دیدگاه غزالی پیرامون ذوالقرنین

دیدگاه غزالی پیرامون ذوالقرنین

بسم الله الرحمن الرحیم

زين الدين ابو حامد امام محمد غَزّالی طوسی (450 الی 505ه.ق) يکی از بزرگترين علمای اهل سنّت در آغازین صفحاتِ کتاب "سر العالمین و کشف ما فی الدار" راجع به ذی‌‌القرنین می‌نویسد:


فصل: من قصة ذي القرنين

و هو صعب بن جبل و أبوه نساج و اسم أمّه هيلانة: كان يتيماً في بني حمير سمعت أمه ببيت الصنائع في مدينة قسطنطين فحملت أبنها إلى ذلك البيت فشاهد صورة الملك فوق الصنائع فقالت أمه يا بني اختر منها ما تريد فوضع يده على تاج الملك فانتهرته مراراً فلم ينته فنظر إليها يونان فقال لها أنت هيلانة و هذا ابنك صعب بن جبل فقالت نعم فقال آخذ عهد ذي القرنين و زمامه على أني و ذربتي في أمانك فأنت الملك الذي تسحب ذيلك بطريق التملك شرقا و غرباً فحملته أمه إلى أرض بابل كاتمة أمره فكان من بدو أمره و شواهد سعادته ثلاث منامات رآهن في ثلاث ليال فأولهن أنه رأى كأن الأرض صارت خبزاً فأكلها و في الثانية رأى كأنه قد شرب البحار و أكل طينها و في الثالثة رأى كأنه رقى في السماء فقد نجومها و رماهن إلى الأرض و ركب الشمس و سحب ناصية القمر فلما اجتمع بالخضر عليه‌السلام فسره عليه فبشره بنيل الملك الأعظم و ستصحب نبياً و حكيما و كم من مثله.

إن اعتبرت فاركب بسر علو الهمة وحصل الانتهاء ليتم لك كيمياؤها وصير عندك نديماً كاتما مطلعاً على كتبها أعنى بها كتب سر العالمين ثم حصل أرباب صناعة التقليب الذين هم علماء تقلب الكيمان قادرين على صبغ الأحمر و الأبيض فان كنت قليل الرجال ضعيف العضد و قليل المال فكن كثير الفضل و العلم واتخذ لنفسك زاوية على طريق التزهد و اجذب إليك تلاميذ و كثر عددهم و اتخذ طريق الكرامات لينصبوا إليك و استهو الكبار و اسلك طريق الصلاح وزنها لنفسك و اختل فإذا هب نسيم سعادتك فاكشف لتلاميذك ما الناس عليه من الفسق و الفجور و ارتكاب ما لايجوز من كل أمر منكر و أمر أصحابك تستهوى و تجذب كل طائفة منهم لطائفة قوم آخرين فإذا أستقوت شر ذمتك فخذ الخواص من الناس باللين و الموعظة و المعاندين بالجدل و أولى الغلظة بالغلظة ألم تر إلى بدو الإسلام. (قُل يا أيُهْا الكافِرُون). فلما وصل إلى قمة السعادة قر سيفه: (فإِذا لقِيتُم الذينَ كَفَروا فَضَرَب الرِقاب). و عند الضعف و المسالمة أخذ الجزية و الصلح: (و إِن جَنَحوا للسِلم فأجنَح لها). و عند ربح السعادة. و ارتفاع إطناب خيم الإرادة: (ما كان لنَبِي أن يَكُون لَهَ أسرى حَتى يَثخَن في الأرْض).

فكن أيها الطالب للملك على هذه الوتائر: و خاطب الناس على قدر عقولهم واظهر العدل و احترم أولي الفضل و أشبع الجند و اجبر الكسير و انصف و لو من نفسك و اشبع حجابك و حكامك وعض لك فإن لم تفعل سرت الرشوة إلى بطلان الحق و تعطيله وفشا ظلمك في الرعية و مالت القلوب عنك و ربما ذهبت باطناً و ظاهراً و أعلم أن المظلوم له همة تكون وافية في عكس أغراضك مثل همم أرباب الاستقامة فإنها مؤثرة في الفلك لاستجلاب ماء الغمام. و سأتلو عليك قصة السلطان ابن سملتكين و قد نفذ رسولاً إلى ملك الهند و قال ما سبب طول أعماركم مع جحودكم للصانع و تكذيبكم للرسل و الوسائط، و نحن قصار الأعمار مع تصديقنا و إيماننا فقال ملك الهند لرسوله انظر إلى هذه الشجرة التي فوقها ثمرة لا أعطيك الجواب حتى تنقطع ثم أمر بالإدرار عليه و حسن الإقامة فضاق صدره و تعلمت همته بقلعها فلم يك إلا مدة قريبة إذ سمع هزة وقع، و الناس يهرعون و مشى معهم فإذا الشجرة واقعة و الملك مفكر فلما بصر الملك بالرسول قال له اذهب فهذا جوابك و قل للسلطان هذه همة واحدة أثرت قلع شجره مثمرة فكيف همم جماعة من المظلومين لا تؤثر في قلع الظالمين إذ دعاء المظلوم محمول فوق الغمام.

و قد ورد في بعض الكتب السالفة أنا الظالم إن لم أنتقم من الظالم. و أعلم أن العدل وبسط باع السلطنة بالهيبة مثل القتل و الصلب و القطع يثمر الأمن و تمهيد الأرض و طمأنينة قلوب الرعية إذ السلطان ظل ربه في الأرض و ملجؤها يأوى إليه كل مظلوم و لا تستهب وضع الشيء في مكانه إذ القتل أنفى للقتل: (وَ لَكُم في القَصاص حَياةٌ).

و كان عمرو بن العاص صحابياً بدرياً نبه معاوية رضى الله عنه و جسره على فظائع الأفعال بقصائده اللامية و النونية التي قال فيها:

معــاوىّ في الخلق لا نفد لـه

معــاوىّ إنــي لم أبايعك فلتة

فيناً و لو مرة فـــي الدهر واحدة

و كم للشيخ عندي من خزايا

طريق آخر في استدعاء المملكة و ترتيبها و هو بذل الأموال و طريق آخر و هو بالسيف معقود لكنه مفتقرة إلى ترك الشح مع الجند و إجلا دعوة المظلوم و لا يتعرض إلى الشقوص الموقوفة و لتجعل للرعية و السواد في كل يوم مدة لمطالعة أحوالهم فقد يتشعب الظلم مع الغفلة لا سيما مع الحجاب و العمال و لتنظر في مخازي الكتاب فما كذبت بنت كسرى إذ سمته ديوانا و لتنظر في وقت العشى ما كتبه الكتاب بالنهار، لا يتم عليه حيل أرباب الدساتير فكم من مظلوم عن حقه صد لغفلة الملك عنه. فإذا أردت أن لا تنحجب عنك حال فامنع الكلام و أمر بأخذ القصاص و وقع فيها بما تراه و الله تعالى أعلم.

ارسال نظر

نام
ایمیل (منتشر نمی‌شود) (لازم)
وبسایت
:):(;):D;)):X:?:P:*=((:O@};-:B/:):S
نظر خصوصی
مشخصات شما ذخیره شود ؟[حذف مشخصات] [شکلک ها]
کد امنیتی

شبکه های اجتماعی